الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

48

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوة إلا باللَّه العلي العظيم " ، أي نحن مقتدرون به تعالى ، ولا حول لنا ولا قوة إلا به تعالى . فثبت انا عبيد لهم في الطاعة ، ولهم علينا أعمال القدرة كيف شاؤوا بأمره تعالى . وهذه المملوكية فوق مملوكية الرقية وإن كانت منفية للتوسعة كما علمت ، وليس فوقها إلا عبد العبادة ، فنحن عباد اللَّه تعالى في العبادة ولا نشرك به أحدا ، وعبيد للأئمة عليهم السّلام أي تجب علينا طاعتهم ، ولهم التصرف فينا تكوينا كيف شاؤوا باذنه تعالى ، فلو أمر عليه السّلام بأن نقتل أنفسنا في الجهاد دونه لكان واجبا علينا ذلك بنصّ من القرآن والحديث ، فكيف بما دون إتلاف النفس من إتلاف الأولاد والأموال ونحوها ، فتأمل تعرف . وهنا أحاديث ربما يستفاد منها كوننا عبد رقّ لهم عليهم السّلام في الواقع ، ولكن لمكان التقية كما علمت لم يظهروا ذلك ، بل أخفوه حفظا لشيعتهم . فعن الصادق عليه السّلام أنه قال : " رحم اللَّه شيعتنا أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم ، شيعتنا منا ، وقد خلقوا من فاضل طينتنا ، وعجنوا بنور ولايتنا ، رضوا بنا أئمة ، ورضينا بهم شيعة ، يصيبهم مصابنا وتبكيهم أوصابنا ، ويحزنهم حزننا ، ويسرهم سرورنا " . ونحن أيضا نتألم لتألمهم ، ونطلع على أحوالهم ، فهم معنا لا يفارقونا ، ونحن لا نفارقهم ، لأن مرجع العبد إلى سيده ، ومعلوله على مولاه ، فهم يهجرون من عادانا ، ويجهرون بمدح من والانا ، ويباعدون من ناوانا . " اللهم أحي شيعتنا في دولتنا ، وأبقهم في ملكنا ومملكتنا ، اللهم إن شيعتنا منا ، مضافين إلينا ، فمن ذكر مصابنا ، وبكى لأجلنا استحى اللَّه أن يعذبه بالنار " الحديث . فقوله عليه السّلام : " لأن مرجع البدء إلى سيده " معوّله على مولاه ظاهر فيما قلنا ( واللَّه العالم ) . هذا وأنا أقول وأعترف : " بأني عبد رق لهم ، لا أملك في قبالهم لنفسي نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا " .